تدعوكم اللجنة المنظمة لأمسية هلال الحسين لحضور الأمسية الحسينية الخامسة - ناعية (أبو الفضل العباس ع)- وذلك في حسينية أبو صيبع ، وذلك بمشاركة سماحة آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم... إضغط التفاصيل للمزيد.
المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 68
رقم العضوية: 3550
تاريخ التسجيل: 17-11-05
بسم الله الرحمن الرحيم
جلسَ أفرادُ الأسرةِ، كعادتهمْ مساءَ كلِّ يومٍ، حولَ (التِّلفزيون)، وكان المذيعُ يقولُ في نشرةِ الأخبارِ: إنَّ حاملةً للطَّائراتِ عبرتْ مضيقَ جبلِ طارقِ. وقطعَ الهدوءَ صوتُ حيّانَ يقولُ لأبيه: - يا أبتِ، لماذا سمِّي هذا المضيقُ والجبلُ باسمِ طارقِ؟ ومنْ يكونُ طارقُ هذا؟ الأب: أغلقِ (التِّلفزيون) وأنصتْ مع إخوتك إلى الجوابِ. والتفَّ الأبناءُ الثَّلاثةُ: حيّانُ وعبيرُ وحازمٌ حولَ أبيهمْ، وتركت أمُّهم تهيئةَ العشاء، وجلستْ معهم ينصتونَ بشوقٍ ولهفةٍ إلى أبيهم الَّذي تابعَ حديثهُ فقالَ: يفصلُ مضيقُ جبلِ طارقٍ بين قارتي إفريقية وأوربة، ويصلُ بين المحيطِ الأطلسيِّ والبحرِ المتوسِّطِ، وقد أطلقَ على الجبلِ - الَّذي يقعُ جنوب إسبانية - وعلى المضيقِ اسمُ فاتحِ الأندلسِ القائدِ المسلمِ طارقِ بنِ زيادِ. حازم: أرجو أن نتحدَّثَ عن شخصيَّةِ طارقِ، ولمَ أطلقَ اسمهُ على الجبلِ والمضيقِ؟ الأب: كان طارقُ بنُ زيادٍ من إحدى قبائلِ البربرِ في الشَّمالِ الإفريقي. اعتنقت أسرتهُ الإسلامَ، ونشأ في بيئةٍ إسلاميَّةٍ وحسنتْ لغتهُ العربيَّةُ، وكانَ من رجالِ والي إفريقيةَ موسى بن نُصيرٍ، الَّذي عرفَ فيه استقامةَ الخلقِ، وشدَّةَ المراسِ، وسدادَ الرَّأيِ وقوَّةَ الجسمِ، وبعدَ النَّظرِ. فكان من أقربِ قادتهِ إليه، يعهدُ إليه بأخطرِ المهمَّات. ويكفيه أن يُعرفَ بلقب فاتحِ الأندلس. عبير: حبَّذا لو تُعطينا - يا أبتِ - فكرةً عن طارقٍ قبل فتحهِ للأندلس. الأب: كان والي إفريقية موسى بنُ نُصيرٍ، الَّذي وصلَ بفتوحاتهِ في الشَّمالِ الإفريقيِّ إلى المحيطِ الأطلسيِّ، وعيَّن طارقَ بنَ زيادٍ حاكماً لمدينةِ طنجة. بدأ طارقٌ يرسِّخُ أقدامهُ في تلك المنطقةِ من المغربِ المطلَّة على المضيقِ الذي سيحمل اسمهُ. وكانوا يطلقون عليه اسم بحرِ الزُّقاق. حيَّان: أسمعنا - يا أبتِ - فنحن بلهفةٍ لمعرفةِ أخبارِ اجتيازِ طارقِ لهذا المضيقِ، فكيف تمَّ له ذلك؟ الأب: إنَّها مغامرةٌ خطيرةٌ في وقتٍ لا زالتْ فيه إمكاناتُ العربِ المسلمين البحريةُ محدودةً. أقامَ طارقٌ علاقاتٍ طيِّبةً مع حاكمِ مدينةِ سبته - الرُّومي يُليان - المجاورِ له على السَّاحلِ المغربي والَّذي كان معادياً لحاكمِ الأندلسِ وناقماً عليه. وقد استفادَ طارقٌ من معلوماتِ يُليان ومن سفنهِ، لكنَّه كان حذراً في تعاملهِ معه خوفاً من غدرٍ أو مكيدةٍ. عبير: هل كان طارقٌ على رأسِ المتقدِّمين لفتحِ الأندلسِ؟ الأب: طارقٌ - يا بنيتَّي - قائدٌ ذو خبرةٍ بالحروبِ، ولهذا لم يغامرْ بجيشهِ مباشرةً، بل بدأ بعمليَّةِ استطلاعِ حيث أرسلَ القائدَ الشَّابَّ طريفاً مع قوَّةٍ تتألَّفُ من مائةِ فارسٍ، وأربعمائةٍ من المشاةِ، أنزلتهمُ السُّفنُ في أقصى الجنوبِ الغربيِّ من الأندلسِ وقد حمل ذلك الموقعُ اسمَ طريف في الجهةِ المقابلةِ لمدينة طنجة. وعاد طريفٌ ليرفعَ إلى طارقٍ تقريراً عن أوضاعِ المنطقةِ الَّتي تجوَّلَ فيها مع كلِّ المعلوماتِ الَّتي تُهمُّهُ عسكريّاً، وبناءً على هذه المعلوماتِ تابعَ طارقٌ تنفيذَ خُطَّةِ فتحِ الأندلس.