|
نصوت لمن؟ (رأي متأخر، ولكن لم يفت وقته بعد!) مرشحك.. كيف تختاره؟
يقال بأن اختيار الإنسان دليل عقله، يسمو العقل فيأتي الاختيار ساميا، ويهبط العقل فيهبط الاختيار بمقداره.. ثم إن عملية انتخاب نائب في البرلمان ليست من العبث أو اللهو ليتساهل فيها الإنسان المسئول، فإن إعطاء الصوت لغير أهله مفسدة، وكذلك حجبه عمن هو أهل لحمل ذلك التكليف الثقيل الذي يتمثل في النيابة عن المؤمنين في مجلس قد ينتج عنه ما يصلح أمر دنيا الناس ويسلم به دينهم إن هم أوصلوا (النائب المؤهل)، وإلا، فالعاقبة هي فساد وترد لأمور دنياهم وتعد على حرمات دينهم ومقدساتهم.. فما هي صفات (النائب المؤهل).. وكيف يمكن للناس تشخيصه..
لاأريد أن أتعرض في مقالي هذا إلى مفاهيم عامة قد أشبعها العلماء والمتكلمون توضيحا وإرشادا من خلال ما ألقوا من كلمات ونشروا من بيانات.. وفي بيانات سماحة العلامة الشيح عيسى قاسم حفظه الله مايرشد ويهدي..
وإنما أهدف إلى أن ألامس بعض مفاصل الواقع الانتخابي في الدائرة الثانية- المحافظة الشمالية، لأقدم رأيا عمليا للقراء الكرام أرجو أن يتلقوه بصدر واسع وقلب رحيب..
أولا: الجميع أبناء مذهب واحد ولهم كامل الحرمة التي فرضها الدين. يجب التأكيد مرار وتكرارا على وجوب الالتزام بالأحكام الشرعية في التعاطي مع المنافسة من أجل الوصول لكرسي البرلمان فلاكذب، ولاغيبة ولابهتان، ولاقذف، (إن السمع والبصر والفؤاد، كل أولئك كان عنه مسئولا)، (وهل يكب الناس في النار إلا حصائد ألسنتهم).. وينبغي التأكيد على أمر ديني خطير، وهو وجوب التوبة عن الذنوب، فمن أذنب في هذا العرس الديمقراطي، فلايسوّف التوبة! وليراجع (كلمة التقوى) في أحكام التوبة فسيجدها واضحة لمن ألقى السمع.
ثانيا: التصويت لمن؟ ولابد لي أن أمهد بمقدمة يؤمن بها الجميع، وهي أن الوفاق هي الجمعية السياسية التي تحظى بدعم (الغالبية) في هذه الدائرة، وأن جميع مرشحينا يدّعون الوصل والقرب منها.. وهذا دليل على مدى ارتباط أهالي هذه الدائرة بهذه الجمعية، وفي هذا السياق، ينبغي التأكيد على نقطتين مهمتين أراهما محور العملية الانتخابية لعموم المؤمنين على أرض الإيمان ..
النقطة الأولى: لماذا الوفاق؟ وماموقعها في حركة الناس؟ الوفاق فيما أريد لها أن تكون، وفيما هي مجتهدة في الوصول إليه: هي الواجهة الرسمية للعمل السياسي لعموم المؤمنين في البحرين، فعليها عبء تنظيم عملية المطالبة بالحقوق وتحسين أوضاع المؤمنين، ولايحسبن أحد أن هذا يعفي الجميع من المسئولية. ولكنها ضرورة لنظم الأمر، وترتيب أوضاع البيت المؤمن في البلد. ولانريد أن نخوض في تفاصيل البدايات، وماصارت إليه الأمور، غير أن الحق، إن هذه المؤسسة مجتهدة في القيام بمسئوليتها، وإن رجالاتها لايألون جهدا ولايدخرون وسعا في رعاية حقوق الناس ومطالبهم، والميدان مفتوح لمن يجد في نفسة الكفاءة والقدرة للانخراط في لجان هذه المؤسسة ليفيد ويقدم.
فما هو واجب الأفراد تجاه هذه المؤسسة؟ قد نجد بعض قرارات الوفاق مخالفة للصواب فيما نرى، فما هو موقفنا؟ هل، إضعافها؟ والتشهير بها، ومحاولة الدخول في معركة لافائز فيها إلا المتربصون بهذا الشعب؟ عجبا! هنالك مصالح عليا، نسير باتجاهها ولو وجدت بعض الهنات، والهفوات.. ولكننا نصر على السير في ذلك الاتجاه.. عملا بسيرة مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) فهو القائل: لأسالمن ماسلمت أمور المسلمين ولم يكن جور إلا علي خاصة!، فهل هناك من هو أولى منه في قيادة المسلمين؟ ولكنها المصلحة العليا في حفظ الإسلام والمسلمين تفرض السكوت.. وهل من مصلحة الشعب المؤمن لدينا إضعاف الوفاق، وتحديها ومبارزتها؟؟
لماذا (كتلة الوفاق).. والجواب كما بينه سماحة العلامة الشيح عيسى قاسم حفظه الله واضح لايحتاج إلى مزيد.
اقتباس هذه المشاركة لا تكون من إنسان يبحث عن المال، هذه المشاركة لا تكون من إنسان يبحث عن الجاه، هذه المشاركة لا تكون من إنسان يلين في المواقف الصعبة فيخسر الحق، هذه المشاركة لرجال أشدّاء، ولرجال صلاب، ولرجال مبدئيين رساليين، ولرجال أكفاء، وكلّما كانت الشخصية قد امتحنتها الأحداث، وكلما مرّت الشخصية بتجارب سياسيّة وعملية وأثبتت جدارتها من خلال الامتحان بعد الامتحان كانت أولى بهذا الموقع لأنه موقع ليس للتشريف وإنما موقع للجهاد. إنه موقع يحمّل صاحبه أن يقول للباطل باطل، وللحق حق، وأن يقف مع الحق ضد الباطل. لابد من شرط الرسالية، لابد من شرط الإيمان، لابد من شرط الكفاءة. وحينما طُرح أمر الكتلة الواحدة إنما طُرح من أجل أن تكون الجبهة النيابية الرسالية قويّة، ومتماسكة، ومبنية بناءً مرصوصاً.
الكتلة التي يحكمها ميثاق واحد، ومنهج واحد ستُمثّل قوة ذات ثقل كبير مؤثّر داخل المجلس، ولن تستطيع المداورات السياسية واللُعَبُ السياسية في الأكثر أن تُفتِّتها لصالح سياسة الحكومة أو لصالح أي جهة أخرى. جرّبنا الأصوات الملتحقة في تجربة المجلس الوطني الأسبق، وفي تجربة المجلس التأسيسي، جرّبنا الأصوات الملتزمة، وجرّبنا الأصوات الملتحقة وجدنا من الأصوات الملتحقة تخلفاً في كثير من الأحيان، وتخلّياً عن تحمّل المسؤولية. قد يقف معك موقفاً أو موقفين ولكنه يتخلّى عنك في الموقف الثاني أو الثالث، وحين يأتي القرار الصعب كقرار التخلي عن النيابة نهائيّاً يتوقف الكثيرون من غير المبدئيين، ويتوقف الكثيرون من غير أهل الالتزام، والذين أعطوا عهداً من قبل ذلك. فرقٌ بين أن تدخل بكتلة مبنية مختارة مدروسة وبين أن تبحث عن تجميع كتلة من هنا وهناك بعد الانتخابات، من يقول لك بأن هذا يساوي ذلك؟!
أي جيشٍ يترك بناء صفوفه وتحديد نوعية هذه الصفوف إلى الصدفة، وإلى الموافقات، وحالات الارتجال؟! لابد من دراسة، صحيح أن هذا القرار قد يكون صعباً على بعض الإخوة ولكنّه الأنفع للمواطنين كل المواطنين، على أن الكتلة التي نشير إليها لم نقل عنها بأنّه لايصح أن يدخل فيها داخلٌ من غير هذه المؤسسة أو تلك المؤسسة، ولكن لابد أن يكون ذلك بتنسيق مسبّق، من أجل أن نضمن أن الثمانية عشر نائباً أو العشرين النائب الذين سنحصل عليهم هم نوّاب لنا بالكامل، وليسوا نوّاباً لنا بالنصف أو الربع أو لا نحصل من أحدهم شيئاً.
اقتباس الكتلة التي يحكمها ميثاق واحد، ومنهج واحد ستُمثّل قوة ذات ثقل كبير مؤثّر داخل المجلس، ولن تستطيع المداورات السياسية واللُعَبُ السياسية في الأكثر أن تُفتِّتها لصالح سياسة الحكومة أو لصالح أي جهة أخرى. جرّبنا الأصوات الملتحقة في تجربة المجلس الوطني الأسبق، وفي تجربة المجلس التأسيسي، جرّبنا الأصوات الملتزمة، وجرّبنا الأصوات الملتحقة وجدنا من الأصوات الملتحقة تخلفاً في كثير من الأحيان، وتخلّياً عن تحمّل المسؤولية. قد يقف معك موقفاً أو موقفين ولكنه يتخلّى عنك في الموقف الثاني أو الثالث، وحين يأتي القرار الصعب كقرار التخلي عن النيابة نهائيّاً يتوقف الكثيرون من غير المبدئيين، ويتوقف الكثيرون من غير أهل الالتزام، والذين أعطوا عهداً من قبل ذلك. فرقٌ بين أن تدخل بكتلة مبنية مختارة مدروسة وبين أن تبحث عن تجميع كتلة من هنا وهناك بعد الانتخابات، من يقول لك بأن هذا يساوي ذلك؟!
وعليه: فإن التصويت ينبغي أن يكون لمن اختارته الوفاق، تقوية لموقعها، وتأييدا لريادتها في العمل السياسي في البلد، ومن أراد أن يفيد ويقدم، فعليه أن يتخرط في ميادين العمل في هذه المؤسسة الرائدة..
والسلام!
هذه المشاركة حررت بواسطة برلماني في 24-11-2006, 11:08 مساءً

قال الباقر  : مَن خرج يدعو الناس وفيهم مَن هو أفضل منه ، فهو ضالٌّ مبتدعٌ.
|