هل يعد زفاف جمال مبارك جزءاً من ترتيبات الخلافة؟ القاهرة - جوناثان رايت
قد يبدو أن جمال مبارك (43 عاماً) نجل الرئيس المصري حسني مبارك كان يقوم بالحملة الانتخابية في المحافظات هذا الأسبوع. غير أنه ليس مرشحاً رسمياً لأي منصب يشغل بالانتخاب.
وفي مدينة المنيا على ضفاف النيل ترأس جمال بوصفه مسئولاً كبيراً بالحزب الحاكم اجتماعات عامة وتحدث مع مواطنين كبار وقبّل نسخاً من المصحف أهديت إليه كما تسلّم باقات من الزهور وعاين حرفاً يدوية بمدرسة للبنات.
وفي مطلع الأسبوع المقبل سيتخذ خطوة أخرى قد تساعده في أن يكون مؤهلاً لشغل أكبر منصب في البلاد وهو الرئاسة التي يتولاها والده منذ أكثر من ربع قرن. ففي حفل عائلي بالقاهرة بعد غد السبت سيتم عقد قران جمال على خديجة الجمال ابنة رجل الأعمال الثري محمد الجمال والتي تصغره بأكثر من 20 عاماً.
ويقول محللون: إن المصريين سيصعب عليهم قبول رئيس أعزب لبلدهم. ويشيرون إلى أن الرئيس السوري بشّار الأسد الذي كان أعزب عندما خلف والده حافظ الأسد في السلطة العام 2000 تزوج بعد أقل من ستة أشهر من توليه الرئاسة.
وقالت جميلة إسماعيل زوجة السياسي المعارض السجين أيمن نور الذي خاض انتخابات الرئاسة العام 2005 «الأمور تسير بشكل كامل نحو هدفها». وأضافت «الزفاف هو الجزء الأخير قبل إسدال الستار وتولي جمال الرئاسة».
وتنسجم خديجة التي ابتعدت إلى حد كبيرعن المناسبات العامة حتى الآن مع صورة «السيدة الأولى» التي وضعتها حماتها في المستقبل سوزان ومن قبلها جيهان السادات.
وكرست سوزان مبارك وجيهان أرملة الرئيس أنور السادات صورة المرأة الحديثة ذات الشخصية العالمية. ولا تغطي كل منهما شعرها على خلاف أكثر من 80 في المئة من المصريات.
وتتحدث خديجة الإنجليزية بطلاقة مثل كل من سوزان وجيهان. كما أنها تخرجت من الجامعة الأميركية في القاهرة التي درس بها جمال أيضاً في الثمانينات. وكان أبرز ظهور لها خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في شرم الشيخ العام الماضي عندما جلست بين جمال ورئيس الوزراء أحمد نظيف واختلطت برجال أعمال دوليين.
ونفى الرئيس مبارك ونجله وجود أي خطط لديهما لتوريث الرئاسة لجمال وهو مصرفي سابق يتولى منصب الأمين العام المساعد ورئيس لجنة السياسات بالحزب الوطني.
لكن محللين والمعارضة يقولون: إنه لا يوجد أي تفسير مقبول آخر لأنشطته السياسية على مدى السنوات الخمس الماضية وبروزه التدريجي على المسرح العام.
وقالت صحيفة «الدستور» المعارضة أمس: إن «استفادة جمال من الرئيس ليست ماضية أو حاضرة فقط ... فهو أيضا ينتظر استفادة مستقبلية... أن يكون الرئيس المقبل».
وكانت وسائل الإعلام الرسمية تغطي نشاطات جمال السياسية فقط على نحو متفرق وغير متتابع. لكنها الآن تنشر صورته مثلما تعرض دائماً صور كثير من الوزراء لجعله وجهاً مألوفاً لعدد متزايد من المصريين.
ويقول محللون: إن السؤال الآن ليس ما إذا كان جمال هو الخليفة الذي جرى اختياره وإنما السؤال هو كيف ستنظم أسرة مبارك والحزب الحاكم عملية نقل سلس للسلطة. والشخصية الوحيدة التي تعلوه منصباً في الحزب الحاكم هو الأمين العام صفوت الشريف الذي يخدم في الحكومة بلا انقطاع منذ الستينات ولا يعد منافساً جاداً على خلافة مبارك.
ويحتفل مبارك بعيد ميلاده التاسع والسبعين في الرابع من مايو/ أيار وهو اليوم الذي تجرى فيه مراسم الزفاف في شرم الشيخ. وفاز مبارك بفترة رئاسية سادسة في سبتمبر/ أيلول 2005 ولم يسبق أن عيّن نائباً له.
وإذا لم يستمر مبارك حتى نهاية فترته الرئاسية الحالية العام 2010 يتولى رئيس الوزراء السلطة مؤقتاً غير أن اختيار خليفة للرئيس سيعود إلى الحزب الحاكم الذي لن يواجه مرشحه منافسة تذكر من أحزاب المعارضة القادرة على طرح مرشحين للرئاسة.
وبموجب تعديلات دستورية أقرت العام 2005 وخلال العام الجاري لن تتمكن جماعة الإخوان المسلمين من طرح مرشح عنها نظراً لرفض الحكومة السماح لها بتشكيل حزب سياسي

أختر كلامك قبل أن تتحدَّث وأعطِ للاختيار وقتاً كافياً لنضج الكلام، فالكلمات كالثمار تحتاج لوقت كاف حتى تنضج
|