طفولة توثق القصص التراثية على لسان والدتها، وتبدأها بقصّة ( نــتيــف نتــيفـــان) الشهيرة. لمن لم يسمع بها أو لمن أراد استرجاع الماضي الجميل ندعوه للقراءة عبر موضوع: نــتيــف نتــيفـــان، من قصص التراث الكرّانــي (1)
مرحبا كثيراً ما نتعرض لمواقف محرجة أكثر ما يغيضنا عدم فهم الآخرين يضايقنا أننا لا نستطيع تصوّر مدى صحة ما يقوله الآخرون لنا خصوصاً في المواضيع الحساسة أو التي لا نملك تجاهها خلفيات ومعلومات كافية ... وأكثر ما يزعجنا أن الآخرين يختبئون خلف أغطية الإبهار واستخدام الكلمات المغلفة لكنهم لا يظهرون الحقائق بل يتسترون عليها وقد يصل الأمر للكذب فكيف نستطيع كسر هذا التابو وكشف مراوغات الآخرين من غير الدخول في مصادمات معهم ؟؟ وكيف نستطيع معرفة ما إذا كان أحدٌ يكذب بأسلوب محترف كي يحصل مبتغاه؟؟ ومتى يتضح لنا المبهم من الأمور بطريقة فنية ؟؟ في هذا الموضوع أعزائي سوف لن نحتاج سوى لقراءة المواضيع السابقة عن الضمير الباطن والتي أسهب فيها الأخ العزيز أبو كوثر بإجادة وإتقان .. ثم نطّلع على الحلقات القادمة من هذا الموضوع والذي سأتحدث فيه حلقة بحلقة عن ( لغة الجسد ) في كشف الخفايا الباطنية للفرد من خلال ملامح عديدة . سنبدأ الحلقات يومَ غدٍ بإذن الله تعالى .. ترقبونا في خفاياك في ملامحك . من راس
ما سأتحدث عنه اليوم عبارة عن حركة لا أظن أن معظمنا لم يقم بها سواء كان ذلك إرادياً أم لا إرادي ، وهذه الحركة عادة ما يحبذها المعلمون في التلاميذ ويحبها الآباء في الأبناء والمسؤول في الموظفين وهي : هدوء مع ضم اليدين إلى الصدر بطريقة إكس ( سأحاول وضع صور توضيحية قريباً ) .
لو دققنا في التلميذ الذي يفعل هذه الحركة قليلاً ، فما يتباذر للذهن عند المعلمين والتلاميذ أنه ولد مهذب هادئ يعيش الاحترام والراحة .. وما يجهله الكثير أن حقيقة هذا التلميذ هي العكس فهو يحاول إخفاء كل ما يفكر فيه وما فعله من أخطاء خلف ستار هذه الحركة التي توهم بالهدوء ، وعلى العكس فإن التلميذ الهادئ هو الشخص الذي يعيش صراعات كثيرة وحرمان عاطفي كبيير .
أما الولد الذي يلتزم الهدوء وهذه الحركة في المنزل فهو في الحقيقة ولد متحير في أمور كثيرة ، يعيش حالة من عدم الاستقرار وخصوصاً الوجداني سببه مشاكل عائلية وصراعات أخوية .
ونستطيع كشف الفرد الذي يحمل في داخله الكثير من الغضب أو الكذب أو المراوغة أو التظاهر بالاستقامة والصدق خلال هذه الحركة فقد يقف أحدهم أمام الناس ليتكلم وهو يضم كلتا يديه على الأخرى موهماً الآخرين أنه متزن في الحديث لبق في كلماته
لكن في الحقيقة هي محاولة منه في إخفاء الكثير من الأمور التي لا يريد الإفصاح عنها والحركة هنا بمثابة قبض وإغلاق منفذ الطلاقة الذي من الممكن أن يفضح ما بداخله من خلال فلتات لسانه الحرة . وأيضاً تنذر هذه الحركة قبل أن يتكلم الفرد بأن هناك بركان سينفجر بعد قليل من فم ذلك الفرد فتسمع بعد ذلك الكلمات غير اللبقة والمبعثرة والإشارات العشوائية باليدين يصاحبها عدم استقرار في هيئة الوقوف مع جفاف في الحلق والريق تعبيراً عن الغضب الداخلي الذي يكتنفه هذا الفرد ، وأخيراً تظهر مختزنات العقل والضمير الباطن في فلتات اللسان وحركات اليدين ونبرة الصوت وكل هذا كان قد حبسه وخنقه في داخله حركة ( ضم اليدين ) .
أحيانا اقوم بهذه الحركة في مواقف عادية جداً ولا اقصد بها شيئاًمن ما وضحت هنا ..
هل يعني ذلك ان وقت عمل الحركة لا يعتمد ان كنت اقصد بها الشيء او لا ؟
الوضع الطبيعي لا نتحدث عنه وفي هذه الحال ( الطبيعية ) يكون بالعكس فإن الفرد هنا يضم يديه لصدره لأن هذا الوضع يعطيه شيئاً من الهدوء والطمأنينة خصوصاً إذا كان في موقف جماعي لأول مرة مثل الصف الدراسي أو في شركة ينتظر مقابلة مثلاً فإن هذا يشعره بالاستقرار إلى جانب تهيئة النفس للمقابلة ويساعد في ركود شحنات الاستثارة التي تسبب القلق والخوف من الموقف .