صاحب كتاب يأتيكم بقصة مسجد الصبور الواقع بقرية الزنج الذي اشتهر بعدم قدرة الأهالي على وضع سقف له، فقد كان أي سقف يوضع على هذا المسجد يسقط. للتعرف على القصة نرجو الضغط على (تفاصيل)
المجموعة: إدارة المنتدى
المشاركات: 2539
رقم العضوية: 11
تاريخ التسجيل: 17-08-03
الدرس الأول: القدرة الكتابية - قراءة في كتاب «المهارات الدراسية» - الدكتور: محمّد علي الخولي بتصرّف: أبو كوثر
نبدأ معكم مشوارنا في دورة "فن كتابة المقال" بهذا الدرس، الذي أتمنى أن يحوي الفائدة والمتعة في نفس الوقت.
القدرة الكتابية:
كثيرٌ من الكتّاب يفهم الفكرة ويحتويها، ولكنْ عندما يأتي دور التعبير الكتابي عن الفكرة المفهومة تبدأ المشكلة بل المشكلات. وكما نعرف، إنّ القدرة اللغوية ذات شقين: القدرة على الفهم والقدرة على التعبير. أما القدرة على الفهم فهي فهم ما نسمع وفهم ما نقرأ. وأما القدرة على التعبير فتشمل التعبير الشفوي والتعبير الكتابي. ولا شك أنّ التعبير الكتابي هو السائد فيما نحن بصدده، ومن هنا يستمد أهميته الخاصة.
مكونات القدرة الكتابية: إنّ القدرة الكتابية مهارة مركبة من عدّة مهارات فرعية منها ما يلي:
1. المضمون: لا بدّ لكتابة مقال جيد من وجود مضمون للمقال. فلا فائدة من تنميق وتزويق وترتيب إذا لم يكن لدى الكاتب حقائق أو مضامين واضحة محدّدة يريد التعبير عنها. فالمقال بلا مضمون كلام مبرقش مزخرف، ولكنه بلا معنى أو بمعنى ضئيل.
2. ترتيب الأفكار: من يريد أن يعبّر عن أفكار في رأسه، فلا بد أن يعرضها بترتيب معيّن متسلسل على نحو ما. وقد يكون الترتيب زمنياً أو مكانياً أو منطقياً -وسنأتي لتفصيلها لاحقاً-. المهم أنْ يكون هناك ترتيب واضح متَّسق للأفكار. ومن غير هذا الترتيب، تصبح المقالة مجموعة متنافرة متناثرة من الجمل غير المترابطة.
3. وحدة الفقرة: لا بدّ أن تكون للفقرة فكرة رئيسية تدور حولها جمل الفقرة كلها. وإلا فإنّ الفقرة تصبح جملاً متفرّقة لا يربطها رابط، وتصبح بذلك كأنها كتابٌ فصله الأول عن الفيزياء وفصله الثاني عن التأريخ وفصله الثالث عن اللغة الفرنسية وفصله الرابع عن الرياضيات الحديثة. إنّ إنساناً يعثر على كتاب من هذا النوع ليستغرب حقاً كيف أنّ كاتباً ذا عقل راجح قد ألّف مثل هذا الكتاب. ولا شك أنّ نفس الاستغراب سيقع لو قرأنا فقرة جملتها الأولى عن الفينيقيين وجملتها الثانية عن مضار التدخين وجملتها الثالثة عن هتلر والرابعة عن الحياة في أعماق البحار. إنّ مثل هذه الفقرة لا يكتبها عاقل. لا بدّ من للفقرة من وحدة الفكرة، لتصبح الفقرة ذات معنى مستقل مترابط.
4. تماسك الجمل: لا بدّ من وصل الجمل بسابقتها أو تاليتها أو كلتيهما معاً بواصل لفظي يبيّن نوعية الاستطراد أو العلاقة بين الجملتين: هل هي علاقة تتابعية أم سببية أم استنتاجية أم تساؤلية أم تلخيصية أم جوابية أم استثنائية أم تحفّظية أم ماذا؟! -وسنأتي إلى تفصيلها إنْ شاء الله-، ومن غير هذه الأواصر اللفظية، تصبح العلاقات بين الجمل علاقات مستترة يصعب على القارئ أن يفهمها.
5. صحّة المفردات: لا بدّ من اختيار الكلمة الصحيحة المناسبة حتى تكون المقالة فعّالة. فالكلمة الخاطئة تعرقل التعبيرالصحيح بل تشوّهه. والمصطلح المتداول أفضل من الكلمة التي يستعملها الكاتب حين لا يعرف المصطلح المألوف.
6. صحّة التهجئة: كم من الكتّاب يرتكبون أخطاءً إملائية تقشعرّ لهذا الأبدان وتكون في أبسط الكلمات أحياناً، ويكون لهذه الأخطاء تأثير نفسي سلبي على القارئ، وتؤدي أيضاً إلى أخطاء كثيرة في الفهم وبالتالي في إيصال الفكرة.
7. صحّة التراكيب النحوية: صحّة الجملة نحوياً أمر رئيسي في صحّة التعبير. فالكتابة التي تكثر فيها الأخطاء النحوية تعطي انطباعاً سيئاً عن الكاتب وقدرته العامة، كما أنّها قد تضرّ بالمعنى المراد إيصاله إلى القارئ.
8. التنسيق: تنسيق الموضوع وتلوينه يعطي القارئ دافع نفسي قوي لمتابعة قراءة الموضوع والمُشاركة فيه، والتنسيق المنظّم يدل -بلا شك- على شخصية مرتّبة ذلت ذوق رفيع، والعكس صحيح.
9. الترقيم: لا بدّ أنْ يرقم الكاتب مقالته، أي يزوّدها بالنقط والفواصل وعلامات الاستفهام اللازمة. ومن غير علامات الترقيم، تصبح الفقرة كأنها جملة واحدة يصعب الاهتداء إلى أولها أو آخرها.
1- علامة الترقيم:الفاصلة (،) أين توضع وكيف:بعد النداء، وبين أجزاء الجمل. المثال:يا باغي الخير، أقبل ، ويا باغي الشر، أقصر.
2- علامة الترقيم:الفاصلة تحتها نقطة (؛) أين توضع وكيف:بين جملتين إحداهما سبب حدوث الأخرى. المثال:إن كنت مسافراً ؛ فودع أهلك.
3- علامة الترقيم:النقطة (.) أين توضع وكيف:في نهاية الفقرة أو المعنى. المثال:خير الناس أنفعهم للناس.
4- علامة الترقيم:النقطتان ( : ) أين توضع وكيف:قبل القول المنقول أو ما في معناه. المثال:قال الله تعالى: ((عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ)).
5- علامة الترقيم:علامة الحذف (...) أين توضع وكيف:للدلالة على كلام محذوف من النص. المثال:وقف في ساحة المدرسة ... ثم أنشد.
6- علامة الترقيم:علامة الاستفهام (؟) أين توضع وكيف:بعد صيغة السؤال أو الاستفهام. المثال:ما مهنتك؟
7- علامة الترقيم:علامة التعجب (!) أين توضع وكيف:بعد كلمة أو جملة أو معنى متعجب منه. المثال:ما أجمل أيام الربيع!
8- علامة الترقيم:علامة الاقتباس ( " " ) أين توضع وكيف:يوضع بينهما كلام منقول. المثال:قال رسول الله - -:"«لا ضرر، ولا ضرار»".
9- علامة الترقيم:الشرطة المعترضة ( - ) أين توضع وكيف:توضع قبل وبعد الجملة الاعتراضية. المثال:إني - والحمد لله - بخير.
10- علامة الترقيم:القوسان الحاصرتان ( [ ] ) أين توضع وكيف:يوضع بينهما كلام ليس من النص أصلاً، أو زائد عليه. المثال:إن فلسفة شوبنهور [ فيلسوف ألماني مشهور] تشبه فلسفة أبي العلاء المعري.
11- علامة الترقيم:القوسان ( ( ) ) أين توضع وكيف:يوضع بينهما أرقام أو مرجع داخل النص. المثال:خرجت فرنسا مدحورة من الجزائر عام (1961)(1).